إهداء من أستاذي

أوقفوا الكلام

فقد مللت الثرثرة

الوجود بيننا تائهٌ

و الحياة بيننا مبعثرة

عمرو قاسم

الاثنين، 26 أكتوبر، 2009

لقدت عُدت يا أمي



الزمان :

مساء الأربعاء ..
الثالث من نوفمبر في العام 2004
موافق اليوم العشرين من شهر رمضان المبارك للعام الهجري 1425 .

المكان :

مدينة أسيوط ..

تقسيم الحقوقين .. شقة صغيرة تتسع لسبعة طلاب .

يسكنها خمسة أفراد أنا و احد منهم ، وأخر هو أحمد رشدي .. كلما تذكرته و تذكرت هذه اللحظة .. لا يسعني سوى أن أدعوا له بتمام الصحة و هناء الحال .

كنا لا نقيل في الظهيرة .. نقضي اليوم إما في الجامعة أو في الشقة ننتظر أذان المغرب .. حتى إذا صلينا العشاء نمنا قليلاً ثم خرجنا للسهر

في المقهى و تناول السحور .

و لكن البرنامجمختلف هذه المرة .. النومـ لا يواتيني .. كيف أستطيع الونمـ و الحضور غداً بالجامعةالساعة الثانية عشر ظهراً .. و أمي

تسافرغداً إلى الأرض المقدسة .. لا يضير الأمر شيئاً إذا لم أحضر غداً ..

دخل أحمد عليّ الغرفة و هو يعرف ما يقض مضجعي .. و بدون أي مقدمات قال :

- سافر غداً .. الأمر لا يحير على الإطلاق .. أمك تسافر إلى العمرة و يجب أن تودعها .

و كأنني أنتظر من يقول ليّ ..

- سأسفر غداًفي قطار الساعة الثانية عشر ظهراً لأصل قوص في الساعة الرابعة و النصف .. أرى أمي ،أتناول معها الإفطار .. و أذهب

معها أودعها ..


......

الزمان :

الخميس قبل أذان المغرب بمدة

المكان :

لا أحتمل الـ 300 متر التي تفصل بين محطة القطارو بيتنا .. أكل الطريق صائماً عن أكل غيره ..


بمجرد أن دخلت باب عمارتنا التي نسكنبها أنا و أخوتي لم أقصد إلا الشقة التي تربينا فيها جميعاً .. تخطيت المدخل و الإحدى و عشرين

سلمة .. بابنا حاله هو الحال في أغلب ساعات النهار مفتوح يستقبل الزائرين حتى لو كان الزائر هو نسمات الهواء التي تقل في النهار

و جالسة هي ع أرض الصالة أمامـ الباب .. بسحر إبتسامتها ما أن رأتني .. كان أروع إستقبال .. أبتسامةأروع مايكون و حضن الأم

الدافىء .. و عتاب حنون على التأخير .. :

أخيراً جيت عشان تسلم علينا قبل ما نمشي .

سلمت على الموجودين و جلست بجوارهانحكي .. دائماًَ ما أجد حديثها دافئاً حتى و لو كانت تهرني لفعل خطأ ما ..

تناولنا إفطارنا و صلينا و سريعاً أتي وقت صلاة العشاء ..

بعدهـ مباشرة ..


ذهبنا نودعها أو كما نقول بعاميتنا " نسلمـ عليها قبل ماتسافر "

لا أعلمـ لما أعدل هنا اللفظة .. هل لعنة لذلك الذي حدث و أنا أظر لعيني أمي و أستشعر بداخلي أنها تنظر إلينا

و كأنها لن ترانا مرة أخرى .. لعنة ذلك الهاجس و طردته سريعاً من داخلي قائلاً لنفسي أنها تسافر لزيارة بيت الله الحرام و رسول الله

الكريم - صلى الله عليه وسلم- لترجعتحكي لنا عن الجمال الذي عاشت تتمنى أن تراهـ .

لكن لعنة لأحساسي الذي قلما يصدق.. فلماذا صدق الآن ...

الزمان :

الساعة السادسة صباح عيد الفطر.. نتهب أنا و أخي عمر للخروج للصلاة و أختاي اللاتي أتيا ليحضرا معنا العيد أستيقظا ليجهزا لذلك اليوم

يتصل أخي الأكبرأسامة من السعودية .. أرد عليه أبارك له العيد فيقول أعطنى عمراً ..

يتمتم عمر قليلاً في الهاتف ..

يقفل الخط ..

ينظر لي و لأختاي .. يقول بصوته المتحشرج :

- أسامة يقول أن أمي تعبت .. أخذها للمستشفى و ..

و ماتت أمي .



16 التعليقات:

la fille du nile يقول...

قد لا نعلم مقدار قوتنا ولا حدود مقدرتنا لكن في تلك اللحظات يجدالأنسان نفسه كائن ضعيف ولكنه قوي بايمانه ...... لا اعرف ماذا اقول ولكن كل ما استطيع ان اقوله لك اخي انك ادميت عيني ... اسكنها الله فسيح جناته .... اللهم قوي ايمانك.

donya يقول...

مساء الخير
اعتقد انها تدوينه عاديه اعجبني اسلوبها جدا
لكن عند التعليقات وجدت انها من صندوق الذكريات
فرجعت لها مره اخري

من نعم الله علي الانسان ان يعطيه موهبة كتابت مابداخله وبأسلوب جميل كمان
خللتني اشعر بكل كلمه وكأني معكم

ربنا يرحم المؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات

*تحياتي

الحسين محمود يقول...

اللهم آمين ..

فكرتيني بحاجة مهمة كانت في بالي ..

إستايل جميل به مكان للتصنيفات في

أول الموضوع و ليس آخره ..

نورتي المدونة يا دنيا

فتاه من الصعيد يقول...

ربنا يرحمها ويسكنها فسيح جناته يا رب

هذه الام العظيمه نحسبها على خير حيث رزقها الله حسن الخاتمه في اطهر بقاع ارضه

تحياتي

نوادر يقول...

الزيارة الاولة لكن انشاء الله مش الاخيرة عشان اسلوبك حلو اوى وواصفك لولدتك كان شىء رائع واستقبالك للخبر كان بيعصر قلبى وفعلا انت فنان وشكرا على الموتعة الروحية اللى انت السبب فيها

هديل يقول...

الله يرحمها ويرحم امهات المسلمين وينور لها قبرها ويسكنها الجنه يارب العالمين ..
كلامك دايما معبر ورائع الله يوفقك

الحسين محمود يقول...

la fille du nile
آمين ..

فعلاً قوة الإيمان .. قوة لا يضاهيها قوة

الحسين محمود يقول...

فتاة من الصعيد

نسأل الله العافية و حسن الخاتمة ..

اللهم آمين

الحسين محمود يقول...

نوادر

أنرتي المدونة بزيارتك و ردك ..

و إن شاء ربي تكون زيارتك مستمرة

و شكراً على كلامك الرائع

الحسين محمود يقول...

اللهم آمين

هديل ..

شكراً ع الكلام و الدعاء الجميلين

ريــــــف يقول...

يالله كنت دوما معك الاخيرة ..
أعذرني ع غيابي
وعظم الله أجرك ..وألهمك الصبر والسلوان
ورحم الله أمك رحمة واسعة ..
ياصديق الحرف.

الحسين محمود يقول...

ريف

المهم أنك هنا .. فأنا لم اراكِ هنا منذ فترة

اللهم آمين

منى يقول...

أحياناً بيكون الصمت هو أبلغ لغة في
المواقف اللي زي كده لإن الذهول هو الحالة النفسية اللي بيكون فيها الإنسان في الوقت ده.
فكرتني بيوم وفاة والدي كان عندي عشر سنين ومش عرفت غير بعد مدة من موته ودفنه كلهم خافوا عليا لإني كنت اخر العنقود ودلوعة والدي الله يرحمه زي ما يكون كان عارف انه هيموت قبل ما يشوفني بكبر فحب إن يكون اكتر واحدة موجه لها حنانه الله يرحمه.
حسين ربنا يرحم والدتك وجميع موتي المسلمين ويسكنها فسيح جناته... اللهم أمين.

الحسين محمود يقول...

عندك حق يا منى ..

اللهم أرحم موتى المسلمين

م/ الحسيني لزومي يقول...

لله ما اخذ ولله ما اعطي وكل شئ عنده بمقدار
رحمها الله رحمة واسعه فقد قابلت ربها في شهر كريم وفي اراض مقدسه
-----------

من اجل
وطن آمن مستقر...حياة افضل.
من اجل
محاربة الفساد....مقاومة التزوير
من اجل
ان تكون مقدرات هذا الوطن بأيدينا
شارك في الحملة الشعبيه للقيد بالجداول الانتخابية
ضع شعار الحملة علي مدونتك

المهندس يقول...

رغم انها متأخرة جدا ... الا اني والله لم اقرأ هذا البوست سوي الان

احسن الله عزائك في والدتك الغالية .. العظيمة .. التي احسن الله خاتمتها - نحسبها علي خير - ... وادخلها فسيح جناته

اما انت يا صديقي العزيز ... فأعانك الله علي مصابك الجلل ... والهمك الصبر و السلوان ... كم اعلم الم فقدان الاعزاء ...

اتمني ان تغفر لي تأخري في التعليق وتقديم واجب العزاء ... وبارك الله فيكم وجعلكم خير امتداد لها ... والسلام عليكم