
رمادي
" عندما كنت في الجامعة كان كل شيء في الحياة أبيض .. وبعد التخرج أصبح لون الحياة أسود "
هكذا أختصر محمود وجهة نظره عن الحياة ..
لكن مثل هذا الرد لم يكن مناسباً أبداً ليقال في مقابله مع مدير الشركة التي أراد التعين فيها ، مثل هذا الرد لم يكن مناسباً لم ارتداه صاحبنا من ملابس أختارها أو لم يكن أمامه غيرها ليختار .. بزة رمادية مع قميص أبيض ورابطة عنق سوداء .. والملف الذي يحوى صورة شهادة التعب و السهر كما يفضل أن يسمى شهادة تخرجه ذات التقدير المتميز والذي يقترب من الممتاز.
نظر إليه المدير ورفع حاجباً .. وقال : سنرسل لك .
خرج محمود وهو يلعن تلك العبارة ، وخرج يلعن تلك الدعابات السخيفة التي تخرج من فمه دائماً ، وأخذ يلعن الفكاهة وكل من ينتمي لها من أبناء .
رجع إلى البيت وكالعادة نظر إليه والده سائلاً : ها .. بماذا أتيت ؟
- أتيت بنفسي من وسط زحام البلدة .
- فالح .
دخل الغرفة مهموماً ليأخذ قيلولته ثمـ يكمل يومه كالمعتاد على المقهى .
أستيقظ صباحاً وأول ما فعل بعد العبادات والعادات أن هم بالتهام صفحة إعلانات الوظائف .. وبينما هو منهمكاً في وجبته دق الباب ، لم تتحرك عينيه عن الجريدة وكأنه لم يسمع الباب ....
سأل والده : من بالباب ؟! ... فرد الطارق : " بوسطه "...
وما أن سمع محمود الكلمة حتى أنتفض من كرسيه وهم ليفتح الباب .. آملاً في رسالة من الشركات التي يذهب لها يومياً .. وما أن وجد غلاف الخطاب من ذلك النوع أغلق الباب دون أن يوقع حتى على استلام الخطاب ...
فتح الخطاب .. نظر إليه ...
عبارات قصيرة .. من مدير شركة الأمس ..
" الحياة ليست بيضاء كقميصك ولا سوداء كرابطة عنقك .. إنما هي مثل بزتك لها خليط ٌ بين اللونين ..
رمادي
بعثرة ورق





0 التعليقات:
إرسال تعليق