" وهو لا يدرى "
بدايه فصل دراسى جديد .. وكما عقدت العزم على الإجتهاد فى الدراسه وإعاده تفوق دراسى مفقود . أستيقظت مبكراً على غير عاده لمحاضره الثامنة .. كم أكره تلك المواعيد .. لماذا يضعون بدايه المحاضرات باكراً هكذا .. ألا يستطيعون تأخيره ساعتين أو حتى ساعه .
غسيل الوجه .. إفطار خفيف مع كوب الشاى المعتاد .. وسريعاً أرتديت ملابسى المعده منذ ليله أمس .
أخذت طريقى إلى الجامعه مسرعاً حتى ألحق بمحاضرتى الأولى فى الفصل الدراسى الجديد .. لا لست أنتِ الأن فالأمر فيه مايكفيه ولا أحتمل تأخير أكثر من ذلك.
- صباح الخير
رديت عليها كعادتى : صباح النور على أحلى عيون .. هكذا أعتدت أن ألقى عليها تحية الصباح .. بلى , إنها تمتلك عيون جميله .. لكن ليس هذا هو فقط الجميل فيها .. فإذا أردت أن أحدثك عن جمالها ستجدنى أصف لك أجمل نساء الكون شكلاً .. للأسف نعم .. شكلاً .. لا أجد فيها القبول الذى أجده فى شكلها .. فعن روحها لا أحب الحديث ولا حتى سماعه , فحينما أجلس معها أنظر إلى عينيها وأسد أذنى.
قالت فى شىء من السخريه : لست بعاده ياصديقى .. الساعه الثامنه وأراك تمشى على عجل..!!
- هناك محاضره أود حضورها وموعدها الأن .
- غريب ..!! على أى حال ألقاك فى الكافتريا .
قالتها بكل ثقه لا أعلم مصدرها هذه المره .. ترى هل لأننا أعدتنا مقابله بعضنا .. أوتراها تعتقد أنى لن أحضر .. لا .. سوف أذهب إلى المحاضره لأكسب الجوله الأولى .. ترى إنها تعتقد أننى ...
لا تشغل بالك بذلك وأشغل بالك بذلك الرجل الجالس على كرسيه فى مقدمه المدرج .. إنه أستاذك الذى يكره أن يدخل أحداً بعده القاعه .
قرعت الباب بهدوء .. فأشار لى بطرف عينيه أن أدخل .. أخترت أقرب مكان إليه وجلست .. ولحسن حظى أن المحاضره لم تبدأ بعد .. وبدأ أستاذ النصوص والتعبير يملى علينا قطعه اليوم ..
لكن مهلاً مهلاً ..!! ماهذه القطعه الغريبه .. هل رأنى اليوم ,أم أنه توارد خواطر مسبق ... لا لا إنه أمر عادى ...
- أنت ... قطع أستاذى حبل أفكارى بندأه على أحد الطلبه .. ترى من هذا البائس التعس .. إنه يشير ناحيتى , لكن ربما أحداً غيرى .. نظرت حولى باحثاً ..
- أيوجد أحداً غيرك فى هذه الناحيه .. نعم أنت .
نعم كنت مغفلاً حينما أخترت ذلك المكان القريب ... فالأحمق فقط هو من يجلس فى هذا المكان القريب فى تلك الساعه .
- نعم أستاذى ... بكل لطف أرد وبكل حيره .. وبالطبع بكل خشيه .
- أكتبت ما أمليته..؟
- بالطبع أستاذى ..!!
ولماذا أتى فى هذا الصباح شديد البروده .. لأطالع الوجوه التعسه الناعسه أم لأسمع زقزقه العصافير التى تتجمد من البرد..!!
- إذاً السؤال الأول لك .. ترى ما مصدر ثقه الفتاه التى تتحدث فى القطعه..؟
- كنت أسأل نفسى نفس السؤال أستاذى ... قلتها بكل صدق .. بكل حيره فأنا أبحث عن الإجابه قبل أن أُسأل السؤال وحتى قبل أن أكتب كلمه فى هذه القطعه الغريبه .
- رد بحنق : وماهى الإجابه التى توصلت إليها أيها العبقرى ..؟
بالفعل لا أعلم .. بالفعل لو كنت أملك إجابه على ذلك السؤال لما دخلت المحاضره حاملاً كل هذه الحيره .. لأجد أطنان أخرى من الحيره تنتظرنى هاهنا .
- ربما أستاذى لأنهم إعتادوا مقابله بعضهم بعضاً .
- لا أيها العبقرى .. كل هذا التفكير لتقول هذه الإجابه .. نقول إنها قطعه فهم .
- بالفعل فهم .. وأنا لا أفهم ما الذى يحدث ... مالذى فعلته هذه المره لماذا تفكر بصوت عالى..!!
- يبدو بالفعل أنك لاتفهم هيا إلى خارج المدرج .. أخرج .
بالطبع ماعدت أفهم شيئاً .. ماهذا الصباح الغريب .. ولكن إنتظر ..!!
- ربما أستاذى لانك طردتنى ..أقصد لأنها تنبأت أن الولد سيطرد من المحاضره.
- أكانت قارئه فنجان هى ... لم تعرف الإجابه وتسخر وتتذاكى .. أخرج وإلا أخذت منك بطاقتك الجامعيه .
كعادتى فى مثل هذه المواقف تبرز شجاعتى .. لا بالطبع لم أمشى .. بل قل أنى طرت أسرع من الريح.
دخلت الكافتيريا أجر ذيول الخيبه لأن ثقتها فى ماسيحدث صارت واقع وسأنظر إلى عينيها الجميلتين لأرى تلك النظره الخبيثه الظافره.
- ها أنت قد جئت كما قلت لك ... قالتها بكل زهو .
- نعم .. أتيت .. ولا أدرى من أين أتيت .. أتيت لأجلس بجوارك .. أحكِ هاتى من عندك اليوم .
- دائماً أنت معى هكذا رغم أنى قد أتيت إليك بكوب الشاى كما تحبه .. أتدرى لقد ......
بدأت فى حديثها وأستغرقت فيه .. لكن من هذه التى تتحدث .. من تلك التى أخذتنى بكلامها من موضوع لأخر وأنا مذهول , حينها لاحظت ذهولى فتوقفت عن حديثها وسألتنى : ماذا بك..؟؟!!
-ماذا بى أنا .. بل ماذا بكِ أنتِ ما الجديد فيكِ ..؟! .... قلتها وقد ظهر علىَّ
عجب الدنيا إثر تغير أسلوبها المفاجىء .
وكعادة بنات جنسها .. أو عادة كل البشر عندما يُسألون هذا السؤال لا يجيبون إلا بإجابه واحده ..
- أنا كما أنا .. لا جديد .. ماذا حل بك أنت ياصديقى هذا الصباح..؟؟!!
- لا عليكى .. أكملى حوارك عزيزتى ....... لم أنافقها هذه المره بل كنت فى لهفه أنتظر تلك الكلمات التى أسمعها لأول مره منها..
مرت الساعات وأنا لا أشعر بالوقت .. أخذنى حديثها .. إلا إنها هذه المره , وبما أنى لم أمل من الحديث كالعاده .. ملت هى .
- أيها المجتهد .. ألن تذهب لمراجعه درس اليوم..؟
مابال درس اليوم الذى لن أجد لأول سؤال فيه جواب .. بالفعل سأذهب الأن لأرى من زملائى الإجابه التى أملاها عليهم الدكتور.
- هيا بنا... قلتها وذهبت بسرعه وبكل اللهفه إلى أمام المدرج لأرى زملائى خارجين .
- ها .. ما هى الإجابه ..؟
- وماذا عن السلام .. أالغى من قوانين البشر ...؟!
- ولم ينس السلام فقط .. بل نسى أسلوب دكتورنا المعتاد .. القطعة وشرحها وتوقعنا للإجابه اليوم .. وغداً تكون إجابه الأسئله قبل القطعه الجديده .. ماذا حل بك يارجل..؟!
حقاً ماذا حل بى ..؟! يارجل ..
سأنتظر بكل شوقى للغد .. لكن لماذا أجهد فكرى طوال المساء حتى لا أستطيع النوم .. كل هذا لأجل مصادفه بسيطه .. أما أنها ليست كذلك.
اليوم باكراً اذهب للمحاضره .. لأننى لم أنم فى إنتظارك أستاذى .. واليوم سأجلس متخفياً وسط جموع الطلبه حتى لا تسألنى السؤال المحير الذى بات يقتلنى .
بعد إلقاء تحية الصباح وتلك الأمور المعتاده ..
- أين الطالب الذى طردته بالأمس..؟
لا لا بالله عليك
- نعم أستاذي ..؟
- أعرفت مصدر ثقه فتاتنا التى فى القطعه ..؟
بالفعل لا أعلم ثقه فتاة القطعه .. ولا ثقه فتاتى ..
- ياسيدى أنت تعلم أن مثل هذه القطع تحتاج إلى أولوا الفهم .. فهى قطع الفهم..
لا أسخر من كلامه .. بل أسخر من نفسى .. بالفعل لا زلت أجهل ذلك الأمر
- إذاً إجابة السؤال الأول منى أنا .. رغم أن الإجابه لا تحتاج لكل هذا التفكير يابنى
- لقد كان يحبها وتحبه .. وهو لا يدرى .
بعثرة ورق






